رئيس وزراء سلوفينيا: انضمام دول غرب البلقان للاتحاد الأوروبي يقلل من توترات الحدود

رئيس وزراء سلوفينيا: انضمام دول غرب البلقان للاتحاد الأوروبي يقلل من توترات الحدود
يانيز يانشا رئيس وزراء سلوفينيا

استضافت مدينة كراني في سلوفينيا قمة قادة دول الاتحاد الأوروبي ونظرائهم من دول غرب البلقان للتباحث حول المصالح الاستراتيجية بين الطرفين، ومستقبل انضمام الدول الست إلى النادي الأوروبي.

التكتّل الأوروبي المكوّن من 27 دولة طرح قضية تقديم دعم اقتصادي لجيرانه الشرقيين، وسط غياب أي مؤشرات على تحقيق اختراق، خلال  القمة، مع قادة كل من ألبانيا والبوسنة وصربيا ومونتينيغرو وجمهورية مقدونيا الشمالية وكوسوفو بشأن انضمامهم إلى التكتل، الذي لا يخف بعض أعضائه قلقهم حيال احتمال اختيار بعض الدول المرشحة لعضوية التكتل التقرّب من روسيا والصين كرد فعل على التململ الناجم عن الانتظار لسنوات على أبواب بروكسل.

لمناقشة هذا الملف، إضافة إلى التحديات المتزايدة التي يواجهها الاتحاد الأوروبي، التقت مراسلة “يورونيوز” مع رئيس وزراء سلوفينبا يانيز يانشا وكان هذا الحوار؟

هل ترى ثمة خطر من أن يفقد الاتحاد الأوروبي مصداقيته، إذا لم يُسمح للدول التي تتماشى مع معايير عضوية الاتحاد الأوروبي، بالانضمام إلى النادي؟

نعم، بالطبع، هذا الخطر ماثل للعيان، فمنذ بضع سنوات، التوسيع، كما تقرر في قمة سالونيك عام ألفين وثلاثة، حين وافق الاتحاد الأوروبي على منح العضوية لدول غرب البلقان، وهذا الأمر يعود مرة أخرى إلى جدول الأعمال. أعتقد أننا من جديد نكتسب زخما (في هذا الصدد) غير أنه على نحو يسير بطيء، لكنّه لا يزال أمامنا طريق طويل نقطعه، فبعد معركة طويلة، نجحنا في وضع كلمة التوسيع في الإعلان، الآن بعد أن كان لدى الدول الأعضاء البالغ عددها سبع وعشرون دولة، ثمة إجماع على التوسيع، يعود الأمر مرة أخرى إلى طاولة البحث، لم نتمكن من التفاوض على جدول زمني مدته عشر سنوات لهذه العملية، لكننا لم نستسلم بعد.

لكن نشهد تصاعد التوترات في المنطقة لدى العديد من دول غرب البلقان، هل تعتقد أن الاتحاد الأوروبي يتحمل جزءاً من المسؤولية عن ذلك، بسبب فقدان المواطنين (في تلك الدول) أمل الانضمام في نهاية المطاف إلى التكتّل؟

منطقة غرب البلقان والبلقان (عموما)، عُرفت تاريخياً بأنها منطقة توتر. إذا تحدثنا، على سبيل المثال، بشأن الحدود، فلا تزال هذه المسألة مهمة في غرب البلقان، وبالتالي أنا لا أرى أنه لا يوجد حل جيد يمكن اتخاذه بالإجماع في (تلك) المنطقة وأيضاً في أوروبا. لكن الحل لمثل هكذا مصاعب هو بجعل الحدود أقل أهمية، ومع عضوية الاتحاد الأوروبي، فإن الحدود تكون أقل أهمية.

هل يساورك قلق، بأنه في حال لم يغير الاتحاد الأوروبي مساره أو لم يقدم أي جدول زمني محدد أو موعداً نهائياً للتوسع، فإن تلك الدول (البلقانية) ستتجه أكثر نحو روسيا أو الصين؟

يعدُّ الاتحاد الأوروبي أكبر مستثمر في تلك المنطقة، من الأهمية بمكان أخذ ذلك بعين الاعتبار، لكن في هذه المنطقة، لدينا منافسون. هناك أيضا، كما قلت، الصين وروسيا وتركيا. إنهم يقبلون أيضاً على الاستثمار من دون شروط، أما نحن فإننا نشترط عليهم التقيد بالمعايير الأوروبية، وبسيادة القانون، وبالإصلاحات، ولا بأس بذلك إن كان ثمة ضوءٌ في نهاية النفق. لكن إذا لم يكن هناك أفق بأن يمنح الاتحادُ الأوروبي لهم العضوية، فأعتقد أننا سنبدأ في خسارة معركة المنافسة

لننتقل الآن إلى ملف آخر، نجد أن مسألتي الدفاع والهجرة في الاتحاد الأوروبي تحتلان من جديد مكانة متقدمة على جدول الأعمال إثر التحوّل الذي شهدته أفغانستان، لنبدأ بمسألة الهجرة، إذ لدينا أيضاً منتدى حول إعادة توطين اللاجئين الأفغان. هل يتعين على الاتحاد الأوروبي تقديم تعهدات ملموسة للأفغان للهجرة بشكل قانوني إلى أوروبا، الأفغان الذين هم بحاجة للهجرة إلى أوروبا؟

أعتقد أن الأفغان المحتاجين الذين هم من تلك الفئة موجودون بالفعل في أوروبا. بعضهم في الولايات المتحدة. لكن بالنسبة للآخرين الذين يريدون الهجرة إلى أوروبا لأسباب اقتصادية، وليس لأنهم كانوا جزءًا من بعثات الناتو وما إلى ذلك، وهم غير معرضين للخطر، أعتقد أنه يتعين علينا استخدام الإجراءات العادية المتعلقة باستيفاء المعايير، بما أنهم ليسوا كذلك، لا يوجد ما يسمى بالممرات الإنسانية، لا. لن يكرر الاتحاد الأوروبي الخطأ الذي ارتكبته بعض الدول الأعضاء في العام ألفين وخمسة عشر إبّان الحرب في سوريا.

إذا برأيك ألمانيا أخطأت في عام 2015؟  

أعتقد أن ألمانيا ارتكبت خطأ، تصوّري أن سلوفينيا بلد يبلغ عددُ سكانه مليوني نسمة. وفي غضون أسابيع قليلة خلال العام ألفين وخمسة عشر تمكن نصف مليون شخص من عبور البلاد. انهارت حدودنا وانهارت حدود بعض الدول الأخرى. وتلك لم تكن العاقبة الوحيدة، إذ هناك أيضاً العملية والمسار وما إلى ذلك. وإذا كنتِ تتذكرين حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فأنت تعلمين أن كل تلك الطوابير من الناس التي عبرت كرواتيا وسلوفينيا تم استخدامها لأولئك الذين دافعوا عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

“تم استخدامها”، كما تقول. ربما كان ذلك جزءاً من الدعاية السياسية لدى البعض في أنحاء من أوروبا.

كما تعلمين، إن من الصعب أن تشاهدي آلافاً من الرجال العسكريين، ومن الشباب؛ رجالٌ عسكريون يعبرون الحدود دون عائلات، دون نساء وأطفال ويتم التعاطي معهم جميعاً على أنهم لاجئين. لن يحدث هذا الأمر، لا يمكن المساومة على ذلك.

حسب ما أرى، ثمة مقاربات مختلفة داخل التكتّل حين يتعلق الأمر بالقيم الإنسانية، إذ تصر بعض الدول الأعضاء على أنها تريد الدفاع عن سيادة القانون وبعض الدول الأخرى، خاصة الدول الأعضاء الشرقية، لديها موقف مختلف حيال ذلك، على الرغم من أنها وقعت على المعاهدات التي وصفت بوضوح ما هي تلك القيم. ما هو شعورك تجاه ذلك؟ كيف يستقيم هذا الأمر؟

ما هو مكتوب في المعاهدات، يتم استخدامه سياسياً أو يتم إساءة استخدام مصطلح سيادة القانون، لذلك، لدينا ميثاق أوروبي، ميثاق لحقوق الإنسان، ولكن في اللغة السياسية، وخاصة في البرلمان الأوروبي، يمكن لكل عضو أن يضيف إلى هذه اللائحة ما يشاء. لذلك فهو مصطلح مسيء سياسيًا ويتم استخدامه في المعارك السياسية.

 لكن أعتقد أن حرية الصحافة واستقلال القضاء جزء من سيادة القانون وهذا أمرٌ واضح؟

لا إن حرية التعبير، التي تشمل أيضاً حرية الإعلام واستقلال القضاء، ليست فقط كونها قيمة، إنما هي جزء من النظام، ليس فقط من الاتحاد الأوروبي، ولكنها أيضاً جزء من النظام الدستوري لكل دولة عضو على حدا، وإن لم تكن كذلك فلن يكون باستطاعتها أن تصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي.

لكن هل تلاحظ هجوما سياسيا من بعض الدول الأعضاء تجاه بلدك أو تجاه المجر أو بولندا، على سبيل المثال؟

حسنًا، إذا حصلتي على الأغلبية في البرلمان الأوروبي وكانت تلك أغلبية سياسية، فيمكنك تسمية أي دولة وإلقاء اللوم عليها. لذلك لا أعتقد أن هذا أمر جيد جداً. يعد البرلمان الأوروبي مكانًا للمناقشات السياسية وكذلك للصراعات السياسية. لكن الأمر يختلف مع المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي. وفقًا للمعاهدة، يجب على المفوضية الأوروبية البقاء بعيدًا عن المعارك السياسية، وهو ما كان عليه الحال لغاية لجنة يونكر ثم تغير الأمر. أعتقد أن هذا يقترب من خرق سيادة القانون لأن الهيئة يجب أن تكون وسيطا نزيها، لذا التعامل مع القضايا.

هل لا يزال بإمكانك صياغة السياسات الأوروبية مع من تعتقد أنهم يهاجمون مقاربتك للديمقراطية؟

أعتقد ذلك، الاتحاد الأوروبي سيستمر إذا تمكنا من الجمع بين هذين المستويين من القرارات الديمقراطية. واحدٌ على المستوى الوطني والثاني على المستوى الأوروبي. وأحياناً تحدث صدامات هنا، وهذا أمر يمكن تفهّمه لأن هذه هي المرة الأولى التي نقوم فيها بذلك.

 

 

 

نقلا عن “يورو نيوز”

 

تواصل

تواصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.